لم يكن تصنيف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ”الألكسو”، للمؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” القطرية كـ”مدينة الموروث الثقافي للخيل العربية”، سوى تأكيد جديد لأهمية هذا الحي في رفد ودعم التراث والثقافة على مستوى المنطقة والعالم.
التصنيف جرى الجمعة (22 مارس 2024)، في احتفالية أقيمت بمقر المنظمة في العاصمة التونسية، تسلم خلالها المدير العام لمؤسسة “كتارا” خالد بن إبراهيم السليطي، شهادة ودرع التصنيف من ”الألكسو”.
بحسب ما ذكرت المنظمة على موقعها الإلكتروني، يأتي الاحتفاء بـ”كتارا” مدينة الموروث الثقافي للخيل العربية؛ لما لهذه المؤسسة من مجهودات وأنشطة تسعى من خلالها إلى تعزيز مكانة الخيل العربية الأصيلة والفريدة على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي.
وأكّد محمد ولد أعمر، المدير العام لـ”ألكسو”، أن العلاقة بالخيل تتجاوز مجردّ الاستخدام الوظيفي لتأخذ أبعاداً ثقافية شاملة.
وأشار إلى أن التراث الأدبي العربي المكتوب منه والشفوي، يحفل بصور بديعة عن الخيل وعن الفروسية بوصفها جملة من القيم الأخلاقية والجمالية، لافتاً إلى جهود المؤسسة في هذا المجال، لا سيما من خلال تجربة “مهرجان كتارا الدولي للخيل العربية”.
واختتمت الفعالية بتوقيع وثيقة تعاون بين “ألكسو” ومؤسسة “كتارا”، ثم تكريم الأخيرة ومنحها شهادة تقدير ودرع المنظمة.
ويترجم هذا التكريم دعم المنظمة لكل الجهود الرامية إلى التعريف بالموروث الثقافي العربي، لا سيما التراث الثقافي غير المادي الثري والمتنوع، والترويج له وضمان استدامته.
إنجازات في مجال الخيل
هذا الإنجاز، بحسب ما ذكر خالد بن إبراهيم السليطي، يعكس التميز الفريد الذي حققته “كتارا” باحتضانها لأبرز المهرجانات الثقافية والتراثية في ميدان الخيل والفروسية، والتي تعد من أهم عروض وبطولات الخيل العربية التي تنظم على مدار العام في جميع أنحاء العالم، وفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
السليطي لفت إلى أن هذه الفعاليات والبطولات تجسد ارتباط العرب الوثيق بالخيل، وتعكس جهود “كتارا” المتواصلة لحفظ الإرث الثقافي للخيل العربية ونقله إلى الأجيال القادمة.
وتطرق إلى مبادرات رائدة بدأتها “كتارا” منذ احتضانها لمهرجان كتارا الدولي للخيل العربية للأعوام (2021، و2022، و2023، و2024)، إلى جانب استضافتها لبطولة العالم لجمال الخيل العربية الأصيلة (2023 – 2024).
وبين أن “كتارا” كانت أولى محطات جولة الجياد العربية، والتي تحمل شعار “جمال متفق عليه”، لتنطلق بعدها إلى عواصم دول مختلفة عربية وغربية، وإنشائها لبرنامج كتارا لجينوم التنوع الحيوي “الخيل العربي” ومركز لسلالات الخيل العربية.
كتارا الثقافية
يُعتبر الحي الثقافي “كتارا” واحداً من أهم المعالم الثقافية والفنية في قطر، وليس الوحيد في هذا البلد الذي يبرز عالمياً في أنشطة مختلفة جعلته مثار الإعجاب، لا سيما بعد احتضانه النسخة الأخيرة من كأس العالم.
فهذا الحي الثقافي يوفر مزيجاً فريداً من الفعاليات والمرافق التي تجعله وجهة شهيرة للمقيمين والزوار على حد سواء.
قطر نجحت في جعل “كتارا” مركزاً ثقافياً وفنياً رائداً في المنطقة، وأحد أبرز المراكز الثقافية في العالم، حيث يضم مجموعة متنوعة من المرافق والأماكن الثقافية والفنية.
ومن أبرز هذه المرافق المسارح والقاعات الفنية، والمتاحف، والمعارض، والأماكن الخضراء والمساحات العامة، والمطاعم والمقاهي.
كل هذه المرافق جعلت من “كتارا” وجهة مثالية للمواطنين والزوار، وواحدة من المواقع السياحية الجاذبة، لا سيما مع إطلالتها على البحر.
وكانت منظمة “الألكسو” سبق أن كرمت مؤسسة “كتارا” وصنفتها “مدينة الرواية العربية”، وذلك في احتفالية أقيمت بمقر المنظمة بالعاصمة تونس، في نوفمبر 2023؛ لنجاحها في ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربياً وعالمياً.
وصيّ على التراث
“كتارا” التي تأسست عام 2010، لها دلالة تاريخية؛ فاسمها أُخذ من أول وأقدم مسمى استخدم للإشارة إلى شبه الجزيرة القطرية في الخرائط الجغرافية والتاريخية منذ العام 150 م.
بحسب ما تشير “كتارا” على موقعها الرسمي، ففي سياق الأهداف التي تمّ التخطيط لها ما يوافق الرؤية الوطنية لقطر 2030، فهي تقوم مقام “الوصي على تراث وتقاليد قطر”.
وتسعى “كتارا” أيضاً للتوعية بأهمية كل ثقافة وحضارة، حيث تستضيف المهرجانات وورش أعمال والمعارض والفعاليات على المستوى العالمي، الإقليمي والمحلي.
و”كتارا” لا تتوقف على مدار العام في إقامة الأنشطة والفعاليات والمهرجانات ومختلف البرامج التي تسهم في دعم الحراك الثقافي في مختلف صنوفه.
في حديث لقناة “الريان” المحلية يقول سالم المري، مدير العلاقات العامة والاتصال في “كتارا”، إن الفعاليات التي جرت خلال العام الماضي 2023، كثيرة ومختلفة، أبرزها تنظيم بطولة العالم للخيل العربية الأصيلة.
وأشار إلى أن “كتارا تتمتع بالعديد من المزايا التي جعلتها وجهة سياحية بارزة، أهمها طبيعة الحي الثقافي كمشروع استثنائي، وما يقدمه من أنشطة وفعاليات ثقافية وترفيهية للزوار”.
“كتارا” من خلال فعالياتها تؤكد أنها نجحت فيما أُسست له، حيث تكتظ على مدار العام بفعاليات ثقافية وتراثية مختلفة، لا تثير إعجاب زوارها فقط، بل تربط حاضرهم بتراثهم وتاريخهم، وتعيدهم لماضيهم بما يحمل من ذكريات جميلة.
هذا ما تشير إليه الكاتبة عائشة العبيدان، في مقال لها بصحيفة “الشرق” القطرية تحدثت فيه عن علاقة فعاليات كتارا بالحفاظ على الموروث.
تقول العبيدان وهي تتحدث في مقالها عن فعاليات مهرجان “المحامل التقليدية”: “رمال بحر كتارا تسطر لنا تلك الصورة بكل مضامينها الشكلية والمعنوية؛ الاستمتاع والمعرفة وترسيخ الموروث، بما حوته من محامل خشبية بصورتها التراثية القديمة”.
وتضيف أن “الجميل في جو المهرجان التنوع والشمولية والمشاركة”، لافتة إلى استقطاب الفعالية كثيراً من الزوار؛ للاستمتاع بالمعروضات الخاصة بالبحر من عمان إلى الكويت وقطر.
وأكدت أن جو الفعاليات “يلامس أطراف الماضي بعبقه التاريخي يسرد لنا صوره لتبقى معلقة في أذهان الأجيال القادمة قبل أن تلفحها رياح التغيير والتطوير اللذين قضيا على كل جميل لماضٍ ما زلنا نتغنى به وبمعانيه وقيمه الجميلة”.