تعليق الصورة: خلال تدشين منظومة ثاد

“ثاد” على أهبة الاستعداد.. السعودية تبدأ مرحلة جديدة من الدفاع الجوي

مدة القراءة
3
دقيقة

تُعد منظومة “ثاد” من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، وتتميز بقدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

في لحظة مفصلية من مسار تحديث قدراتها الدفاعية، دشنت المملكة العربية السعودية أول سرية تشغيلية من منظومة “ثاد” الأمريكية للدفاع الجوي الصاروخي، لتعلن دخول البلاد رسمياً مرحلة جديدة من الردع الجوي متعدد الطبقات.

تأتي هذه الخطوة وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، وتنامٍ ملحوظ في التهديدات الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة، ما يفرض على المملكة إعادة هندسة بنيتها الدفاعية وفق معايير أعلى من الدقة والفعالية.

ولم يكن اعتماد السعودية على منظومة “باتريوت” وحدها كافياً في السنوات الماضية، رغم فاعليتها في صد عدد من الهجمات الصاروخية، خصوصاً تلك التي شنتها جماعة “الحوثي” عبر الحدود، لكن الواقع الاستراتيجي فرض ضرورة تغطية طبقة أعلى من التهديدات، وتوفير قدرة على مواجهة الصواريخ في مراحل تحليقها النهائية، وهي الفجوة التي تُغلقها منظومة “ثاد”.

إعلان التدشين

بالتزامن مع التوتر الذي تشهده المنطقة خصوصاً عقب الحرب الإسرائيلية الإيرانية، أعلنت وزارة الدفاع السعودية تدشين أول سرية “ثاد” خلال حفل أُقيم في معهد قوات الدفاع الجوي بمحافظة جدة، حيث جرى تسليم علم السرية من قائد المجموعة الأولى إلى قائد السرية الجديدة، إيذاناً بدخولها الخدمة رسمياً.

ووفق بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس” (2 يوليو 2025)، فإن السرية أُنشئت بعد استكمال التدريب العملي في قاعدة “فورت بليس” الأمريكية، والتأهيل الفني والميداني الكامل داخل المملكة.

وتُعد هذه أول وحدة سعودية تدخل الخدمة التشغيلية بمنظومة “ثاد”، ضمن خطة تستهدف تشغيل سبع سرايا بحلول 2028.

وتُعتبر “ثاد” من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، وتتميز بقدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في طورها النهائي، باستخدام تقنية “الاصطدام المباشر” (hit-to-kill) دون الحاجة إلى رأس متفجر، ويصل مدى اعتراضها إلى نحو 200 كم، وبارتفاع يصل إلى 150 كم.

ثاد في المنطقة

ولعل تدشين “ثاد” في السعودية يأتي بعد أيام من الحرب المباشرة بين إيران و”إسرائيل” في يونيو الماضي، والتي استخدمت فيها طهران صواريخ باليستية بعيدة المدى، وردت تل أبيب بضربات مكثفة، وكان لتلك المواجهة تأثير واضح على الخليج بعد صد قطر هجوماً إيرانياً استهدف قاعدة العديد الأمريكية بالصواريخ.

ودفعت تلك المواجهة الولايات المتحدة إلى نشر بطارية “ثاد” في “إسرائيل”، ضمن تعزيزات لحماية أجوائها من الهجمات المتوقعة.

وتنضم السعودية بذلك إلى قائمة محدودة من الدول التي تملك “ثاد”، بينها الإمارات (أول دولة خليجية شغلت المنظومة منذ 2016)، وكوريا الجنوبية، واليابان، و”إسرائيل”، في حين تسعى دول أخرى كقطر لامتلاكها في إطار اتفاقيات دفاعية مع واشنطن.

وما يلفت الانتباه أن تدشين أول سرية “ثاد” يأتي في توقيت يحمل رمزية مزدوجة: من جهة، هو امتداد لمشروع تطوير الدفاع الجوي السعودي الذي يشمل التحديث والتكامل بين الطبقات؛ ومن جهة أخرى، هو رسالة سياسية واضحة بأن المملكة ماضية في تعزيز أمنها السيادي بعيداً عن التهديدات الإقليمية المتصاعدة.

ردع استراتيجي متقدم

يقول الخبير الأمني مجيب عبد الله، في تصريح لموقع “الخليج أونلاين”، إن دخول منظومة “ثاد” الخدمة التشغيلية في السعودية يمثل نقلة نوعية في قدرات الردع الإقليمي، ويعكس تحولاً استراتيجياً في العقيدة الدفاعية للمملكة، خصوصاً في ظل تصاعد التهديدات الباليستية من دول إقليمية.

و يضيف:

المنظومة توفر للمملكة قدرة فريدة على اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي، وهو ما لم يكن متاحاً في السابق مع منظومات مثل “باتريوت” التي تعمل ضمن نطاقات متوسطة، وهذه القدرة تعزز بشكل كبير من حماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

نشر “ثاد” يعزز من التكامل العملياتي بين مختلف طبقات الدفاع الجوي، ويمنح الرياض مرونة تكتيكية في إدارة التهديدات المتعددة، سواء من الطائرات بدون طيار أو الصواريخ المجنحة أو الصواريخ الباليستية.

تنوع مصادر التسليح بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في حال حدثت صفقة مرتقبة مع سيول وغيرها، يقلل من التبعية لمنظومة واحدة، ويمنح السعودية استقلالية أكبر في تشغيل وصيانة منظوماتها الدفاعية.

السعودية، بهذه الخطوة، ترسل رسالة واضحة بأن أمنها السيادي خط أحمر، وأنها تمضي في بناء شبكة دفاع جوي متكاملة تواكب التحديات المستجدة في المنطقة، وتضمن تفوقاً تقنياً واستراتيجياً على المدى البعيد.

الدفاع الجوي السعودي

يأتي تشغيل “ثاد” الأمريكية ضمن منظومة دفاع جوي سعودي متعددة الطبقات تشمل أيضاً:

باتريوت (PAC‑2 وPAC‑3): تملك السعودية أكثر من 6 سرايا منتشرة على امتداد أراضيها، وتضم كل سرية عدة قاذفات وصواريخ اعتراضية، وقد أثبتت فاعليتها في التصدي لهجمات الحوثيين بين 2017 و2021.

هوك (MIM-23): منظومة متوسطة المدى في الخدمة منذ عقود، وتخضع للتحديث المستمر.

شاهين وكروتال: أنظمة قصيرة المدى مخصصة للدفاع عن المنشآت والمنصات الحيوية.

رادارات بعيدة المدى: تشمل أنظمة إنذار مبكر من طراز “AN/FPS‑117” و”AN/TPS‑43″، تدعم جميع الطبقات الصاروخية.

كما تتفاوض السعودية على شراء منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية “KM-SAM Block II”، المعروفة بـ”تشونغونغ 2″، بقيمة تتجاوز 3 مليارات دولار، لتغطية الطبقة المتوسطة بفاعلية أكبر.

1743782765839
الإمارات.. إطلاق مبادرة "صُناع الأثر" لتعزيز الإعلام الإنساني عربياً
147
فريق مركز الشرقية يتوج بطلاً للمسابقة الثقافية في مديرية دارسعد
505547643_1092701276291052_5249547453056322189_n
بن فرحان يدعو خلال قمة بريكس لتحقيق سلام دائم في غزة
1254
في إطار دعم العمل المؤسسي .. الصماتي يزور مركز المكحلية ويوجه بتعزيز التكاتف الجنوبي
e53580b3-3a15-43b0-b668-58dad6d387f8
بدأت من عُمان.. نظرة على دور الأوبرا وانتشارها في الخليج
gosrnfhwaaatgtu
"خيوط المعازيب" يحصد 4 من جوائز "الدانة للدراما" في البحرين